مكي بن حموش

5952

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : إن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون باللّه من قومك ، فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرة الأمم من قبلهم في تكذيبهم الرّسل . قال قتادة : يعزّي نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما تسمعون « 1 » . ثم قال : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي : يرجع أمرك وأمرهم فيجازيهم على فعلهم . ثم قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي : إن وعد اللّه لكم بالعذاب على كفركم حق فلا يغرّنكم ما أنتم فيه من العيش والمال في الدنيا ، أي : لا يخدعنّكم ذلك . ثم قال : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ أي : لا يخدعنّكم باللّه الشيطان فيعنّيكم بأن لا حساب ولا عقاب ولا بعث ، فيحملكم ذلك على الإصرار على الكفر ، قاله ابن عباس وقتادة « 2 » . وقال ابن جبير : الغرور الحياة الدنيا ونعيمها ، يشتغل الإنسان بها عن عمل الآخرة حتى يقول « 3 » : يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي « 4 » . وقرئ " الغرور " بالضمّ « 5 » على أنه جمع غارّ ، كما يقال جالس وجلوس فيكون معناه كمعنى الأول « 6 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 116 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 177 ، وتفسير ابن كثير 3 / 548 . ( 3 ) الفجر : آية 27 . ( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 360 ، والجامع للقرطبي 14 / 322 ، والدر المنثور 7 / 6 . ( 5 ) قرأ بالضم شعبة عن سماك . انظر : إعراب النحاس 3 / 360 . ( 6 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 593 .